أفادت فانا بي سي الإثيوبية بأن الجدل المتواصل بين مصر وإثيوبيا بشأن مستقبل استخدام مياه النيل يشهد تصاعدًا جديدًا، مع اتهامات متبادلة حول إدارة الموارد المائية. وأشار التقرير إلى أن القاهرة تنتقد خطط إثيوبيا المستقبلية لتطوير مشروعات مائية، بينما تواجه هي الأخرى تحديات تتعلق بكفاءة إدارة المياه، خصوصًا مع فقدان كميات كبيرة من المياه نتيجة التبخر وأساليب الري التقليدية.

 

وأوضحت فانا أن الموقف المصري الرافض لبعض المشروعات المائية الإثيوبية يأتي في إطار الخلاف المستمر حول سد النهضة وحقوق استخدام مياه النيل، مشيرًا إلى أن إثيوبيا تؤكد أن مشروعاتها تهدف إلى تحقيق التنمية داخل أراضيها، في حين ترى مصر أن أي إجراءات أحادية في حوض النيل قد تؤثر على أمنها المائي.

 

الخلاف حول مياه النيل يتجدد مع استمرار الجدل بشأن سد النهضة

 

وذكر التقرير أن إثيوبيا تعتبر سد النهضة مشروعًا لتوليد الكهرباء ودعم التنمية الاقتصادية، بينما تؤكد مصر ضرورة التوصل إلى اتفاقات ملزمة بشأن تشغيل السد وإدارته بما يضمن حماية مصالح دول المصب.

 

وأشار التقرير إلى أن أديس أبابا تؤكد رفضها اعتبار مشروعاتها المائية تهديدًا للدول الأخرى، بينما تستند القاهرة إلى مخاوف مرتبطة بتأثير هذه المشروعات على حصتها التاريخية من مياه النيل.

 

وأضاف التقرير أن استمرار الخلاف لم يعد مرتبطًا بسد النهضة فقط، بل امتد إلى رؤية كل دولة بشأن مستقبل إدارة موارد حوض النيل، وسط دعوات متكررة للتوصل إلى حلول تفاوضية بين الأطراف المعنية.

 

تقرير فانا بي سي يرصد تحديات إدارة المياه في مصر

 

وأشار التقرير إلى أن مصر تواجه خسائر مائية نتيجة عوامل متعددة، من بينها معدلات التبخر المرتفعة في المناطق الصحراوية، إلى جانب الاعتماد على بعض أنظمة نقل وتوزيع المياه التي قد تؤدي إلى انخفاض كفاءة الاستخدام.

 

وأوضح أن الخزانات المكشوفة والمشروعات المائية الممتدة في المناطق شديدة الحرارة يمكن أن تتسبب في فقد كميات من المياه بسبب التبخر، كما أن قنوات الري المفتوحة لمسافات طويلة قد تزيد من معدلات الفاقد مقارنة بالأنظمة الحديثة.

 

ولفت التقرير إلى أن مصر تمتلك بدائل وإمكانات أخرى لتعزيز أمنها المائي، مثل استغلال المياه الجوفية وتحسين كفاءة شبكات الري، معتبرًا أن إدارة الموارد المائية تمثل تحديًا داخليًا إلى جانب الخلافات الإقليمية المتعلقة بالنيل.

 

دعوات لإدارة مشتركة لموارد النيل بعيدًا عن التوترات السياسية

 

وأكد التقرير أن ملف مياه النيل ظل مرتبطًا باتفاقيات وترتيبات تاريخية تعترض عليها إثيوبيا، التي تطالب بإعادة النظر في أسلوب إدارة موارد الحوض بما يتوافق مع التطورات الحالية.

 

كما نقل التقرير تصريحات لوزير المياه والطاقة الإثيوبي المهندس حبتامو إتيفا خلال مقابلة مع مؤسسة فانا ميديا كوربوريشن، أوضح فيها أن بلاده موّلت بناء سد النهضة اعتمادًا على مواردها المحلية، وأن المشروع يرتبط بخطط إنتاج الكهرباء والتعاون الإقليمي.

 

وفي ختام التقرير، أكد فانا بي سي أن مستقبل نهر النيل يتطلب حلولًا قائمة على الحوار والتنسيق بين دول الحوض، في ظل استمرار التباين بين المواقف المصرية والإثيوبية بشأن إدارة الموارد المائية والمشروعات المستقبلية.

https://www.fanamc.com/english/egypt-wastes-billions-of-cubic-meters-of-nile-water-in-the-desert-while-opposing-ethiopias-gerd-devt-aspirations/